السيد ابن طاووس

118

مصباح الزائر

نُوحٍ وَجِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ » . فَقُلْتُ : إِنَّ آدَمَ هَبَطَ بِسَرَنْدِيبَ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ عِظَامَهُ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، فَكَيْفَ صَارَتْ عِظَامُهُ فِي الْكُوفَةِ ؟ قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى نُوحٍ وَهُوَ فِي السَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً ، فَطَافَ كَمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَحَمَلَهُ فِي جَوْفِ السَّفِينَةِ حَتَّى طَافَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطُوفَ ، ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ الْكُوفَةِ فِي وَسَطِ مَسْجِدِهَا ، فَفِيهَا قَالَ اللَّهُ لِلْأَرْضِ ابْلَعِي ماءَكِ « 1 » فَبَلَعَتْ مَاءَهَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كَمَا بَدَأَ الْمَاءُ مِنْهُ ، وَتَفَرَّقَ الْجَمْعُ الَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ ، فَأَخَذَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ التَّابُوتَ وَدَفَنَهُ بِالْغَرِيِّ ، وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى تَكْلِيماً ، وَقَدَّسَ عَلَيْهِ عِيسَى تَقْدِيساً ، وَاتَّخَذَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ، وَاتَّخَذَ عَلَيْهِ مُحَمَّداً حَبِيباً ، وَجَعَلَهُ لِلنَّبِيِّينَ مَسْكَناً . وَاللَّهِ مَا سَكَنَ فِيهِ بَعْدَ أَبَوَيْهِ الطَّيِّبَيْنِ آدَمَ وَنُوحٍ أَكْرَمُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . إِذَا زُرْتَ جَانِبَ النَّجَفِ فَزُرْ عِظَامَ آدَمَ وَبَدَنَ نُوحٍ وَجِسْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنَّكَ زَائِرٌ الْآبَاءَ الْأَوَّلِينَ ، وَمُحَمَّداً خَاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وَعَلِيّاً سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ ، وَإِنَّ زَائِرَهُ تُفَتَّحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ عِنْدَ دَعْوَتِهِ ، فَلَا تَكُنْ عَنِ الْخَيْرِ نَوَّاماً » « 2 » . [ زيارة أمير الحسن عليه السلام ] فَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ مِنْ مَنْزِلِي أَبْغِي فَضْلَكَ وَأَزُورُ وَصِيَّ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، وَعَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، اللَّهُمَّ فَيَسِّرْ لِي ذَلِكَ ، وَسَبِّبْ لِيَ الْمَزَارَ لَهُ ، وَاخْلُفْنِي فِي عَاقِبَتِي وَحُزَانَتِي بِأَحْسَنِ الْخِلَافَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . وَسِرْ وَأَنْتَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَتُسَبِّحُهُ وَتُهَلِّلُهُ ، فَإِذَا بَلَغْتَ الْخَنْدَقَ فَقِفْ عِنْدَهُ وَقُلْ :

--> ( 1 ) هود 11 : 44 . ( 2 ) رواه ابن قولويه في كامل الزّيارات : 38 / 2 ، والمفيد في مزاره : 32 / 3 ، والطّوسيّ في التّهذيب 6 : 22 / 51 ، والمصنّف في فرحة الغريّ : 72 ، والكفعميّ في مصباحه : 479 ، وابن المشهديّ في مزاره : 13 .